أخبار وطنية المنصف بن مراد يكتب: هـكـذا يكـون يوسـف الشـاهـد أقوى مـن تحالف النّهضة والنّداء ويصبح رئيسا..
بقلم الاعلامي والكاتب: المنصف بن مراد
انّ النظام البرلماني التونسي والذي فرضته الترويكا على الشّعب هو رأس البلية حيث يفوّض للنواب مراقبة الوزراء ورئيس الحكومة ويجعل هذه الأخيرة رهينة كبار الأحزاب، في حين يشارك في لجان الأمن ممثلون عن بعض الأحزاب يرعون مصالحها الضيّقة وقد يكونون ذوي علاقات مشبوهة مع الفاسدين..
ولابدّ من التذكير بأنه تمّ خلال عهد الترويكا تدمير الدولة التونسية التي أسّسها الزّعيم بورقيبة وتعويضها بحكم الأحزاب والميليشيات وكبار المهربين، ممّا فتح الأبواب على مصراعيها أمام العنف والارهاب والتهريب والركود الاقتصادي والاضطرابات الاجتماعيّة، كما أضحت أجزاء من الإدارة في خدمة أقلية من الفاسدين، وهل ننسى أسماء من زرعوا بذور الارهاب وأجرموا بتسفير الشباب الى بؤر القتال ودعم الخطاب المتشدّد في المساجد وانتداب التونسيين الموالين لأحزاب الترويكا في المؤسّسات العموميّة عوضا عن انتداب الكفاءات الجديرة بالتشغيل.. لقد وقع تدمير ممنهج للدولة التونسية.. ثم فاز حزب النداء في الانتخابات وحدانا تفاؤل كبير، لكن سرعان ما فوجئنا بأنّ الحزب الحاكم فعليا هو حزب النهضة في حين غرق حليفه حزب النداء في صراعاته الدّاخلية وتضرر بصفة فادحة من المؤامرة الرامية الى زعزعته وتقسيمه، وفي الأثناء كان اهتمام قادة النداء منصرفا الى تعيين الأصدقاء في بعض المناصب الوزارية أو على رأس الولايات!
في خضم هذه الدوامة فرض حزبا النهضة والنداء مجموعة من الوزراء على رئيس الحكومة الجديد يوسف الشاهد رغم أنّ أغلبهم لا يفقهون الكثير في تصريف شؤون الدولة!
وفي الآونة الأخيرة قرّر السيد يوسف الشاهد اعلان حرب على الفساد بعد ان استشرى في تونس وأصبح يهدّد أمنها بما انّ هناك علاقة عضويّة بين كبار المهرّبين والارهابيين، ثمّ انّ الفاسدين لن يتردّدوا في تمويل كبار الأحزاب وعدد هامّ من الاعلاميين حتى يخضعوا الرأي العام وتصبح المافيا صانعة أهمّ القرارات في تونس!
وبعد ايقاف شفيق جراية وأقلية من كبار المهرّبين، ارتأى حزب النداء وحركة النهضة تكوين تنسيقية سياسية وكأنهما يبعثان رسالة مشفّرة للسيد يوسف الشاهد تذكره بأنّ مصيره السياسي بأيدي هذين الحزبين، وفضلا عن ذلك فهذه التنسيقية تذكر بصفة ضمنية بأنه لا يمكن المسّ أو محاكمة أيّ قيادي في هذين الحزبين طالما انّ لهما الأغلبيّة التي قد تتصدّى لرفع الحصانة البرلمانية عن أيّ برلماني من النهضة أو النداء يدان في قضيّة من القضايا..
كانت رسالة شبه مشفّرة تذكره بالمقولة الفرنسيّة Qui t' a fait roi ؟ اي من نصّبك ملكا؟
وبعد هذا التقارب من حزب حافظ قايد السبسي وسفيان طوبال وحزب النهضة ومحاولة رئيس الحكومة مواصلة الحرب ضد الفساد لاحظ بعض المحللين أنّ هناك شيئا من البطء في نسق هذه الحرب ويردّ ذلك الى أنّه لا يمكن ضمان النّجاح لهذه المعركة الحاسمة ما لم تشمل أسماء كل كبار الفاسدين بمن في ذلك عناصر من الأحزاب الحاكمة وخاصّة من مولهم جراية وأصدقاؤه وحلفاؤه! وحسب المعطيات التي بحوزتنا فانّ هناك معارضة كبيرة داخل بعض الأحزاب التي تخشى محاكمة بعض قيادييها وانهيارها في الانتخابات المقبلة.
بكلّ صراحة لقد تغلغلت المافيا التونسية في شرايين كبار الأحزاب كما ربطت علاقات متعدّدة ومتينة مع أقلية من المعنيين بمحاربة التهريب على الحدود وكذلك المواني والمطارات! لقد باتت تونس أشبه بإناء مثقوب لا يمكن اصلاحه الاّ اذا وقعت محاكمة كبار الفاسدين و«كبار السياسيين» الذين عوضوا الدولة التونسية وفتحوا «قباضات مالية» خاصّة بهم تدرّ عليهم أموالا طائلة، والدولة في حالة شبه افلاس والجنود والحرس والأمنيون يواصلون التضحية بحياتهم للدّفاع عن أرض خانتها حفنة من المرتزقة والخونة والضالين!
وأمام التهديدات التي تسعى الى اسقاط السيد يوسف الشاهد، يمتلك رئيس الحكومة السلاح المدمّر ضدّ رموز الفساد وهو مخاطبة الشعب مباشرة والتأكيد في خطابه على العراقيل والتدخّلات التي تحاول تكبيله وافشال هذه الحرب ذاكرا أسماء الأحزاب المتورّطة، وبذلك فقط سيحقق المنشود من معركته وسيضمن لنفسه شعبية كبيرة وحظوظا وافرة للفوز في الانتخابات الرئاسيّة المقبلة خاصّة إذا أعلن عن بعث حزب جديد..
فإذا كان للنهضة وما بقي من حزب النداء سلاح الإقالة لاستعماله ضدّ يوسف الشاهد فإنّ لرئيس الحكومة سلاحا أقوى بكثير من «سلاح» الحزبين الحاكمين وهو مساندة الشعب، فليمض في اقتلاع جذور الفساد والبطش بالارهاب وبناء دولة عادلة وقوية لا تخشى الظلامية ولا كبار الفاسدين والانتهازيين واللصوص مصّاصي دماء الشعب أينما كانوا!
انّ الاعتماد على الشعب يمكن ان يكون أنفع وأنجع من الاعتماد على الأحزاب إذا قرّر السياسي الاصغاء لضميره ولإرادة الشعب دون سواهما..
في الختام أوجّه تحيّة من الأعماق لكلّ صحفيي «أخبار الجمهورية» وتقنييها وإدارييها الذين يناضلون في ظروف قاسية فهم ينتظرون أجورا لم تأت بسبب إهمال قطاع الصحافتين المكتوبة والالكترونية اللتين هما بصدد الانهيار، من ذلك أننا لم نلمس الى يومنا هذا توزيعا عادلا للإعلانات العمومية ولا اقتناء عادلا للاشتراكات من قبل الوزارات والمؤسسات شبه العمومية..
وبينما ساندت الحكومة بمئات المليارات القطاعات التي تمرّ بصعوبات لم تحرّك ساكنا للحفاظ على المؤسسات الاعلاميّة ومواطن شغل الصّحفيين الذين اصبحوا في خطر.. وللتذكير فإنّ جمعية مديري الصحف لم تتحرّك بجدّية وحزم حتى لا يندثر هذا القطاع الاستراتيجي المهدّد بالافلاس أو بالمال الفاسد...